24\اغسطس\2007
أكتب لك يا سيدي وكلي حزن وأسي فأنا فتاة في الرابعة والعشرين من عمري اعمل مدرسة نشأت في أسرة يجمع أفرادها حب عميق: أب طيب وأم حنون وأخوان كنا نعيش معا في سعادة غامرة, حتي أتي شبح الموت بدون أي مقدمات, وأخذ منا أغلي شيء في الوجود.. أبي لم يأخذه كشخص ولكنه أخذ معه الأمان في حياتنا.
عندما حدثت هذه الفاجعة شعرنا كلنا وكأن أحدا صفعنا علي وجوهنا, فنحن يا سيدي كنا مغيبين لا نعرف من هو أبونا لم ندرك قيمته إلا بعد فوات الأوان, فهو لم يكن يعبر لنا بلسانه عن حبه لنا وخوفه علينا ونحن بدورنا كنا ندلل أمنا فقط لأنها هي التي تعبر لنا باللسان, ونحن لا نعلم كم من الحب والأحاسيس المرهفة ورقة المشاعر في قلب هذا الرجل العظيم, ياليتني قبلته واحتضنته ليل نهار, كان نعم الأب ونعم الزوج ونعم العبد المخلص لربه, حتي علاقته بربه كانت في الكتمان فكنا نراه يصلي ويزكي ويصوم مثل أي شخص
فقد تأكد لنا ذلك من حسن خاتمته حيث انه رحل يوم الجمعة في شهر كريم بعد أن صلي الجمعة وبقية فروض ذلك اليوم وودع كل محبيه, وفي أيام العزاء فوجئنا بأعداد مهولة من الناس وكل منهم يقص علينا قصته مع أبي ـ نسيت أن أقول لك انه كان طبيبا ـ فمنهم من يقول انه كان يعالجه بدون مقابل ومنهم من يقول انه كان يقرضه المال, ومنهم من يقول انه أصلحه مع زوجته, فأكتشفنا ابي من جديد وبأنه كان انسانا بارا جدا وخيرا جدا, لن أطيل عليك لأنني لو تركت نفسي فلن تكفيني مئات الصفحات من الحديث عن هذا الرجل الأسطورة الصامت
ولعلي أكون قد استطعت أن أرد له جزءا بسيطا من جميله علي بهذه الرسالة, واسأل الله أن يصبرنا علي فقدانه ويصبر أمي المسكينة ويعيننا علي الحياة بدونه, وأود أن أوجه نداء لكل الأبناء الذين يقرأون هذه الرسالة: ليس الحب باللسان بل بالتصرفات لا تغضبوا آباءكم لأنكم لستم مدركين مدي خوفهم عليكم ومدي تحملهم لأعباء كثيرة من أجلكم, وأملهم فيكم كبير فاذهبوا الآن وقبلوا آباءكم وأمهاتكم واحتضنوهم وحاولوا أن تردوا لهم القليل من كثير قدموه لكم وأنتم لا تشعرون.
* نعم يا صغيرتي, ليتك قبلته, واحتضنته وأرحت رأسه علي صدرك, فلا شيء يسعد الأب ويجعل كل معاناته, بلسما لروحه, مثل احساسه بمحبة أبنائه وتقديرهم لتعبه وشقائه من أجل راحتهم وسعادتهم. ولكن كثيرا من الأبناء, لا يلتفتون لاحتياج الأب لهذه المشاعر, ربما لطول غيابه عن البيت بسبب عمله, وربما لعجز الرجل الشرقي أو خجله من التعبير عن مشاعره, مما يباعد من المسافة بينه وبين أبنائه, فلا يعبر كلاهما عن حبه للآخر, وغالبا ما يخجل الأب من استجداء هذه المشاعر فيما يراها سهلة ومنهمرة تجاه الأم.
أتمني أن تصل كلماتك الصادقة الي قلب كل الأبناء فيسارعوا بتقبيل واحتضان آبائهم وأمهاتهم, قبل فوات الأوان, فلا يشعر بمعني الفقد إلا من يكابده, وأعانك الله وأسرتك علي غياب مثل هذا الأب والزوج الرائع, الذي نحسبه وندعو الله أن يكون في الفردوس الأعلي, جزاء ما قدم وأصلح وسعي وخفف من آلام البشر, ولعل نشر الرسالة يريحك, وإن كان عليك وأسرتك أن تواصلوا رحلة هذا الأب في الخير والمحبة, فلا ينقطع عمله من الدنيا, ولا يغيب أبدا عن قلوبكم.. وإلي لقاء بإذن الله.
عندما حدثت هذه الفاجعة شعرنا كلنا وكأن أحدا صفعنا علي وجوهنا, فنحن يا سيدي كنا مغيبين لا نعرف من هو أبونا لم ندرك قيمته إلا بعد فوات الأوان, فهو لم يكن يعبر لنا بلسانه عن حبه لنا وخوفه علينا ونحن بدورنا كنا ندلل أمنا فقط لأنها هي التي تعبر لنا باللسان, ونحن لا نعلم كم من الحب والأحاسيس المرهفة ورقة المشاعر في قلب هذا الرجل العظيم, ياليتني قبلته واحتضنته ليل نهار, كان نعم الأب ونعم الزوج ونعم العبد المخلص لربه, حتي علاقته بربه كانت في الكتمان فكنا نراه يصلي ويزكي ويصوم مثل أي شخص
فقد تأكد لنا ذلك من حسن خاتمته حيث انه رحل يوم الجمعة في شهر كريم بعد أن صلي الجمعة وبقية فروض ذلك اليوم وودع كل محبيه, وفي أيام العزاء فوجئنا بأعداد مهولة من الناس وكل منهم يقص علينا قصته مع أبي ـ نسيت أن أقول لك انه كان طبيبا ـ فمنهم من يقول انه كان يعالجه بدون مقابل ومنهم من يقول انه كان يقرضه المال, ومنهم من يقول انه أصلحه مع زوجته, فأكتشفنا ابي من جديد وبأنه كان انسانا بارا جدا وخيرا جدا, لن أطيل عليك لأنني لو تركت نفسي فلن تكفيني مئات الصفحات من الحديث عن هذا الرجل الأسطورة الصامت
ولعلي أكون قد استطعت أن أرد له جزءا بسيطا من جميله علي بهذه الرسالة, واسأل الله أن يصبرنا علي فقدانه ويصبر أمي المسكينة ويعيننا علي الحياة بدونه, وأود أن أوجه نداء لكل الأبناء الذين يقرأون هذه الرسالة: ليس الحب باللسان بل بالتصرفات لا تغضبوا آباءكم لأنكم لستم مدركين مدي خوفهم عليكم ومدي تحملهم لأعباء كثيرة من أجلكم, وأملهم فيكم كبير فاذهبوا الآن وقبلوا آباءكم وأمهاتكم واحتضنوهم وحاولوا أن تردوا لهم القليل من كثير قدموه لكم وأنتم لا تشعرون.
* نعم يا صغيرتي, ليتك قبلته, واحتضنته وأرحت رأسه علي صدرك, فلا شيء يسعد الأب ويجعل كل معاناته, بلسما لروحه, مثل احساسه بمحبة أبنائه وتقديرهم لتعبه وشقائه من أجل راحتهم وسعادتهم. ولكن كثيرا من الأبناء, لا يلتفتون لاحتياج الأب لهذه المشاعر, ربما لطول غيابه عن البيت بسبب عمله, وربما لعجز الرجل الشرقي أو خجله من التعبير عن مشاعره, مما يباعد من المسافة بينه وبين أبنائه, فلا يعبر كلاهما عن حبه للآخر, وغالبا ما يخجل الأب من استجداء هذه المشاعر فيما يراها سهلة ومنهمرة تجاه الأم.
أتمني أن تصل كلماتك الصادقة الي قلب كل الأبناء فيسارعوا بتقبيل واحتضان آبائهم وأمهاتهم, قبل فوات الأوان, فلا يشعر بمعني الفقد إلا من يكابده, وأعانك الله وأسرتك علي غياب مثل هذا الأب والزوج الرائع, الذي نحسبه وندعو الله أن يكون في الفردوس الأعلي, جزاء ما قدم وأصلح وسعي وخفف من آلام البشر, ولعل نشر الرسالة يريحك, وإن كان عليك وأسرتك أن تواصلوا رحلة هذا الأب في الخير والمحبة, فلا ينقطع عمله من الدنيا, ولا يغيب أبدا عن قلوبكم.. وإلي لقاء بإذن الله.